الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥١

ما يجوز به التقاضي ففي الأثر: وأجمعوا أنه إذا وجد من مال الهالك مثل عين ماله من الجنس الذي له من الذهب والفضة، أو ما يضبط بالكيل والوزن ويساوي ولا يختلف أن له أخذ ذلك إذا قدر سراً ولا يأخذه جهاراً، ويؤاخذ بأخذه ظاهراً لأنه يكون متعدياً في الظاهر، وقوله ليس بحجة في دعواه، وعند هؤلاء أنه لا يجوز له أن يقضي مقدار دينه من الخلاف لأنه لا يجوز له عندهم أن يتصرف بالبيع في مال لا يملكه

قوله: من مال الهالك، هكذا فيما رأيناه من النسخ، ولعله إنما سماه بذلك لجحده ما عليه، وقد قال: (المدعي ما ليس له، والمنكر لما عليه كافران) (1) والله أعلم. ويحتمل أن النسخة ماله الهالك من قوله: ويؤاخذ بأخذه ظاهراً، يعني أنه تقطع يده إذا كان مقدار ربع

دينار فصاعداً وقامت عليه البينة، وكان زمن ظهور كما هو معلوم. قوله: وعند هؤلاء أنه لا يجوز الخ. هذا الكلام بحسب الظاهر مشكل مع ما بعده، فإن الإشارة بحسب الظاهر راجعة إلى من تقدم ذكرهم وهم المجمعون على جواز أخذ المماثل، فإذا كان لا يجوز عندهم أخذ المخالف، فكيف يصح بعد ذلك؟ فإنه لا شك أنهم من المجمعين، والمناسب بعد الفراغ من الجمع عليه مثلا أن يقول: واختلفوا هل يقضي مقدار دينه من الخلاف الخ،

والله أعلم. قوله: أن يتصرف بالبيع، يعني فإنه عند من قال يحواز القضاء من الخلاف لا بد من البيع لكنهم اختلفوا هل هي قبل القضاء أو بعده كما ذكره؟

(1) رواه الدارقطني.

- {01 -