الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٣تأخذ من ماله بغير إذن، فقد أذن لها ولم يخص أن تأخذ من جنس مالها أو غيره، وعند الآخرين أنها أخذت بحكم حاكم، ومن حكم له حاكم في مال غريمه جاز له أخذه، والأولون أقاموا صاحب الدين في هذا مقام الحاكم عند عدم ما يوصله إلى حقه، كما أقامه الآخرون في
قوله: أن تأخذ، متعلق بقوله إذنه، فدل على أنه في الكلام السابق حذف مثله والله أعلم. قوله: من جنس مالها أو غيره، فيه تأمل لأن هنداً لم تستحق شيئاً معيناً في ذمة أبي سفيان أعني مكيلا أو موزوناً أو معدوداً من جنس معين حتى يقول من جنس مالها، وإنما استحقت شيئاً منها في ذمته وهو النفقة من اي نوع كان، ولذلك أذن لها أن تأخذ نفقتها ونفقة ولدها من ماله مطلقاً، فحينئذ يفرق بين ما في الحديث وبين ما نحن فيه بأن ما في الحديث ما في ذمة الغير مبهم فجاز من أي نوع كان، بخلاف ما نحن فيه، فإن ما في ذمة الغير متعين فيشكل الاستدلال حينئذ، اللهم إلا أن يقال: إنما جاز أخذ غير المتعين في الذمة عند هؤلاء لئلا يضيع مال صاحب الحق عند عدم وجود عين ما في الذمة والله أعلم فليحرر. قوله: أنها أخذت بحكم حاكم الخ. لقائل أن يقول من جانب المجيز مطلقاً: أن هذا الحاكم هو الشرع ما فلما حكم في هذه القضية بذلك علم منها أن كل من له عند شخص حق وامتنع من أدائه جاز له أن يأخذ من ماله مقدار حقه والله أعلم، إلا أنه يرد عليه الفرق السابق، فلو أجاب المانع به لكان أظهر والله أعلم فليحرر.
قوله: والأولون، أي وهم المجيزون لأخذ الخلاف، وإنما سماهم الأولين الأجل قوله إلا عند الآخرين.