الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٤

جنس ماله والله أعلم. وإن غصب له غاصب من ماله شيئاً فإنه لا يقضي من مال الغاصب ما دام ذلك الشيء قائماً بعينه في يد الغاصب، لأن ملكه لم يزل عليه ولكن يقضي ما أكل الغاصب من غلة ذلك الشيء وما استنفع به من عناه والله أعلم. وإنما يقضي الرجل دينه ودين ابنه الطفل كما قضت هند في حقها وحق ولدها، وأما خليفة اليتيم والمجنون والغائب ومن كان في يده شيء بالأمانات فسرق منه، اختلفوا فيه؛ هل يقضون من مال المدين في حقوق هؤلاء أم لا؟ والذي يوجبه النظر عندي أن من لم يجوز ذلك حمل الحديث على ظاهره لا غير، ومن جوز لهؤلاء أن يقضوا من مال الغريم في حقوق هؤلاء جاز لهم ذلك كما جاز لهند بنت

قوله: في يد الغاصب، يعني فإذا هلك أو خرج من ملكه بوجه من الوجوه جاز له القضاء، وانظر هل يجوز له أن يأخذ من غلة شيئه إذا أخرجه الغاصب من يده إلى غيره فيما بينه وبين الله ما لم يقض من مال الغاصب لأن ملكه في الحقيقة لم يزل عنه أو لا يجوز؟ لأن الثاني ليس بغاصب ولا عالم بالغصب وهو الظاهر والله أعلم.

قوله: يقضي ما أكل الغاصب، يعني لأن الخراج بالضمان إنما هو لغير الغاصب على الراجح لقوله عليه السلام: (ليس لعرف ظالم حق) (1) والله أعلم. قوله: على ظاهره لا غير، يعني لأن ولدها عندهم تبع لها والله أعلم.

(1) رواه مسلم وابو داود

- {01 -