الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٦بعض أن يقضي حقه ولو من أمانته إذا جحده حقه، وكذلك أيضاً مال الغريم إذا كان في يد رجل على هذا الاختلاف والله أعلم. وإذا أخذ مقدار حقه فليخبر لغريمه أو يشهد على ذلك، أو يخبر لورثته بما فعل من ذلك والله أعلم. ومن جحد ديناً عليه أو ادعى ما ليس له فقد أثم وكفر لقوله عليه السلام (المدعي لما ليس له، والمنكر لما عليه كافران (1)، ومن العلماء من يقول في المدعي ما ليس له ألا يكفر حتى يأخذ
قوله: وكذلك أيضاً مال الغريم، يعني به ها هنا الغريم الذي ليس بحاحد لئلا يتكرر مع قوله: ومن كان مال غريمه في يده بالأمانة الخ، ويدل على ذلك قوله بعد: وإذا أخذ مقدار حقه، يعني عند من يجيز له ذلك فليخبر الغريمه أو يشهد الخ، فإنه من المعلوم أن الفريم الجاحد إنما يأخذ من ماله خفية فكيف يتأتى الإخبار أو الإشهاد والله أعلم. ويحتمل أن قوله: وإذا أخذ مقدار حقه فليخبر الخ. عام في جميع ما تقدم وليس راجعاً للمسألة الأخيرة فقط، مخافة أن يموت فيتوب الجاحد فيعطى لورثته مثلاً أو يجوز ذلك وهو الظاهر، ولعله ما لم يخف من الإقرار والإشهاد ثم ظهر أيضاً أن قوله: في يد رجل، يعني آخر، فإنهم اختلفوا هل يأخذ من ذلك الرجل الذي بيده مال الغريم أو لا؟ والظاهر أن محل هذا ما لم يخف ضمان المؤتمن، فإذا خاف ضمانه امتنع قولاً واحداً والله أعلم، فليحرر.
قوله: ومن العلماء من يقول الخ. وجه الفرق بين الجاحد والمدعي، أن
،
(1) تقدم ذكره.
1207 -