الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٠

بيعاً من البيوع فالبائع وغيره فيها سواء، وإذا كانت فسخ بيع فهي مخصوصة بالبائع لا غير، واختلفوا أيضاً في التولية والقيلولة، قال بعض: لا تجوز التولية والقيلولة إلا بمثل الثمن الذي اشتري به أولاً، ولا تجوز بأقل من ذلك ولا بأكثر ولا بخلافه، ولا يحتاجان أيضاً إلى ذكر الثمن إذ عرفاه قبل ذلك، فهذا فيما يوجبه النظر يدل من قائله أن التولية والإقالة ليستا بيعاً من البيوع عنده، وقال بعض: تجوز التولية والإقالة بجميع ما يجوز به البيع بالثمن الأول وأقل منه أو أكثر بالوفاق وبالخلاف، ولا يجوز أيضاً حتى يذكر الثمن ولو عرفاه قبل ذلك، فعند

الإقالة بيع من البيوع إلا في السلم والشفعة والمرابحة، وقيل: حل بيع لا بيع انتهى.

قوله: فإذا كانت بيعاً فالبائع وغيره في هذا سواء، لعل التسوية بين البائع وغيره عند من يقول من أصحابنا بأنها بيع، وأما غيرهم فإن منهم من ذهب إلى أنها بيع، وهي خاصة بالبائع وهو مذهب مالك، ولا تجوز عنده أيضاً إلا بمثل الثمن وهو غير ظاهر، فإن الأصل في البيع أن لا يتقيد، فالأولى ما ذهب إليه بعض أصحابنا من التعميم إذا كانت بيعاً والله أعلم.

قوله: يدل من قائله أن التولية والإقالة ليستا بيعاً، لعل هذا عند القائل بذلك من أصحابنا، وإلا فعند مالك أنها بيع من البيوع يشترط فيها ما ذكر بل يشترط عنده في التولية ما هو أضيق من ذلك، كون الثمن عيناً وهو والله أعلم.