الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٦١

بيع

هؤلاء أن الإقالة والتولية بيع من البيوع، وكل ما يجوز التسمية منه فإقالة التسمية منه وتوليته جائزة، وأما ما لا يجوز بيع التسمية منه فلا، وكذلك إن اشترى منه شيئين فأراد أن يقبله في واحد منهما أو يولي واحداً منهما فجائز إذا سمى الثمن، والله أعلم. ويجوز أن يرد ما باع بالقيلولة لمن ولي أمره من اليتامى والمجانين والغياب، كما يجوز أن يشتريه له لأن الإقالة بيع من البيوع، وكذلك من وكله على الشراء يرده له بالقيلولة، وكذلك من باع ما في يده من مال غيره فإنه يجوز أن يرده لنفسه ولغيره بالقيلولة، وكذلك التولية على هذا الحال. وإن بلغ الطفل

قوله: فجائز إذا سمى الثمن، يحتمل أن المراد عن البيع بمعنى أنه عين عند البيع ما يخص كل واحد فتجوز الإقالة في أحدهما حينئذ بأن ثمنه معلوم، ومفهومه أنه إذا لم يسم لكل واحد ما يخصه لم تجز الإقالة، وهذا إنما يتأتى على القول بأنها فسخ بيع، فإذا لم يسم فالكل واحد كان ثمنه مجهولاً فلا. يصح الفسخ فيه وحده، وأما إذا قلنا انها بيع، فالظاهر انه لا يشترط فيها ذلك بل تصح ولو لم يعين ما لكل واحد بناء على أنه يجوز بيع أشياء مختلفة بثمن واحد، فإن الإقالة حينئذ إنما تتوقف على تعيين ثمن الشيء المقال فيه من تلك الأشياء المتعددة وقت الإقالة فقط، ويحتمل أن المراد بقوله إذا سمى الثمن عند الإقالة فيكون ماشياً على القول بأنها بيع ويحتمل الفسخ أيضاً، لكن المتبادر من كلامه هو الاحتمال الأول والله أعلم، فليحرر قوله: يرده له بالقيلولة، يعني لأن التوكيل على الشراء شامل للأخذ بالقيلولة. قوله: يجوز أن يرده لنفسه، لعله بناء على أنها بيع من البيوع، وأما إذا قلنا إنها

-271 -