الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٤

بيع ما لم تقبض، وأما بعد القبض فجائز، والله أعلم. والتولية جائزة في النقد والنسيئة إذا اشترى المشتري بالنسيئة وولى بالنقد، وأما الإقالة فلا تجوز في بيع النسيئة بالنقد ولا بالنسيئة لئلا يتذرعوا إلى الربا، فقد ذكرنا هذا فيما تقدم. وكل ما استنفع به المشتري من الشيء الذي اشتراه

قوله: جائزة في النقد والنسيئة، لعله بالنقد و النسيئة بدليل ما بعده، وقوله بالنسيئة ولا بالنقد لعله في النسخة تحريفاً فليراجع، والمعنى أن التولية تجوز بالنقد وتجوز بالنسيئة سواء اشترى المشتري بالنقد أو بالنسيئة، وهذا إذا كانت التولية لغير البائع كما هو الشرط عند غيرنا فإنه لا يتأتى فيه التذرع إلى الربا على أي وجه كان كما هو ظاهر، وأما إذا كانت التولية للبائع على ما هو المذهب من

جواز ذلك كما تقدم فيفصل فيها ما يفصل في الإقالة والله أعلم، فليحرر.

قوله: فلا تجوز في بيع النسيئة الخ. هذا مبني على أن الإقالة خاصة بالبائع، وأما إذا قلنا بأنها جائزة لغير البائع فوقعت له فيجوز فيها ما يجوز في التولية لأنه لا يتأتى التذرع حينئذ كما هو ظاهر، ثم ظاهر كلامه أولاً يقتضي أنه لا تجوز الإقالة للبائع في بيع النسيئة مطلقاً، مع أن فيه تفصيلا يعلم مما تقدم، كما يفهم من قوله، وقد ذكرنا هذا فيما تقدم وذلك فيما إذا اشترى منه مثلاً باثني عشر إلى أجل وأقاله بعشرة نقداً، وأما لو أقاله باثني عشر في هذه الصورة فإنه جائز سوا راء كان نقداً أو نسيئة لعدم التذرع كما هو ظاهر، ثم قوله في بيع النسيئة ظاهره يقتضي أنها في بيع النقد جائزة سواء كان بالنقد أو بالنسيئة مع أن فيها تفصيلاً أيضاً فتمتنع فيما إذا اشترى منه مثلا بعشرة نقداً أو أقاله باثني عشر إلى أجل، وتجوز فيما إذا كان مساوياً أو انقص، لكن المفهوم إذا كان فيه تفصيل لا يعترض به والله أعلم.

- 464 -