الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٧٦اشترى شيئاً فاشترط فيه الخيار فله الخيار ولصاحبه، لأن أصل عقدتهما على ذلك وقعت وهما بمنزلة رجل واحد، وإن انفسخت عقدتهما فلكل واحد منهما الخيار في سهمه خاصة، وإنما يجوز الخيار عند عقدة البيع وأما قبلها أو بعدها فلا يلزم والله أعلم. وإن إشترى شيئاً فاشترط الخيار في بعضه أو اشترى رجلان من رجل شيئاً فاشترط واحد منهما الخيار أو اشترى رجل من رجلين فاشترط الخيار المشتري في سهم
الشيء
قوله: فلكل واحد منهما الخيار في سهمه خاصة، ينظر كيف يتأتى ذلك إذا اختلفا في الرد والقبول، وأبي صاحب الشيء التبعيض فإن إدخال الشريك عليه ضرر والضرر لا يحل، ثم ظاهره أن قسمتهما صحيحة، حيث اقتسما ذلك، وأما لو جاء في حصة أحدهما فقط، فالظاهر قياساً على ما تقدم في الرد بالعيب، أن قسمتهما منفسخة، قال فيما تقدم: وإنما انفسخت قسمتهما، لأن كل واحد منهما جائز له أن د ذلك الشيء، انتهى. يعني بالنظر إلى أصل عقدتهما وها هنا كذلك، وإلا فما الفرق، ثم الظاهر أيضاً أن كل واحد منهما له الرد في سهمه بعد القسمة لما فيه الخيار مبني على أن إخراجه من الملك لا يبطل الخيار، وأما على القول بأنه يبطله، وهو المصدر به فيما سيأتي، فالظاهر أنه بطل الخيار ها هنا خصوصاً إذا كانت قسمتهم قسمة مبايعة أو مواهبة أو مبادلة، لأنها بيع من البيوع كما سيأتي. نعم: قسمة القرعة ليست بيعاً، لكن على كل حال فيها الإخراج من الملك في الجملة كما هو ظاهر والله أعلم. ويحتمل أن هذين العقيدين لم تقع بينهما قسمة فلذلك يدركان الرد، وأما لو اقتسما فإنهما لا يدركان ذلك على الراجح، فعلى هذا يكون معنى قوله فلكل واحد منهما الخيار في سهمه
خاصة، أي في سهمه على الشيوع والله أعلم، فليحرر
- 476 -