الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٨٦بمنزلة الهبة والله أعلم. ومنهم من يقول: لا تجوز الشركة، ولعل هؤلاء إنما أبطلوها من جهة الغرر لأن الربح فيها مجهول معدوم، ومن جوزها فلا تحتاج عنده إلى القبول كالمضاربة. وما كان من الغلات بعد الشركة ونتاج
هي
الاحتمال الأول فبالنظر إلى غير الموكل، فإن رأى المصلحة في ذلك جاز وإلا فلا والله أعلم. قوله: ومنهم من يقول: لا تجوز الشركة الخ. ظاهر إطلاقه في النقل يقتضي أن الشركة المذكورة في هذا الباب لا تجوز عند بعض العلماء مطلقاً، فيحتمل في هذا ثلاثة أقوال، وظاهر التعليل يقتضي أن الشركة التي لا تجوز عند هؤلاء الشركة التي في الربح خاصة وهو الظاهر، إلا أن قوله من جهة الغرر فيه تأمل، لأن هذا المشارك في الربح لم يدفع شيئاً ير ايرجو فيه ربحاً حق يقال انه غرر، ولولا قوله بعد ذلك: ومن جوزها فلا تحتاج عنده. إلى القبول كالمضاربة، فإنه كالصريح في أن الخلاف في الشركة في الربح الحمل على منع الشركة عند هؤلاء مطلقاً هنا لأنه لما كان في بعض المواضع يشارك ويدفع الثمن مثلا لأجل الربح وهو مجهول معدوم بطلت مطلقاً طرد للباب بناء على العلة التي ذكرها، لكن سياق كلامه يأبى من الحمل عليه، ولأن هذه العلة لا تتأتى إلا إذا كانت الشركة في غير الربح وكانت بيعاً من البيوع، لأنه كثيراً ما يشتري الإنسان للربح ولا يحصل، مع أن ذلك ثابت بالإجماع والله أعلم. والحاصل أن هذه العلة
غير ظاهرة في المنع، ولعله لذلك ترجى ولم يحزم والله أعلم، فليحرر.
قوله: ومن جوزها، أي الشركة في الربح. قوله: فلا يحتاج إلى القبول، بخلاف الشركة في المبيع فإنها بيع من البيوع كما تقدم فلا بد فيها من القبول، لكن إذا تقدم ما يشعر بذلك فإنه يكفي عند
- 486 -