الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٩٥المشتري فلينفق ما زاد على ما اشترى به و ما ناب تلك الزيادة من الربح، وإن خرج ذلك الشيء من يد المشتري فقد ذكر في الأثر: وإذا باع الرجل لرجل ثوباً مرابحة على شيء قد سماه، فباع المشتري الثوب ثم وجد البائع قد حاباه في المرابحة وزاد عليه دراهم، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: البيع جائز، لأنه قد باع الثوب، ولو كان الثوب عنده كان له أن يرده و به نأخذ، وكان الربيع يحط عنه تلك المحاباة وحصتها من
قوله: وإن خرج ذلك الشيء الخ. هذا في الحقيقة قسيم لقوله: ويكون
فيه بالخيار الخ. قوله: وقد حاباه، في استعمال المحاباة هنا تأمل، لأن معنى المحاباة في البيع أن يساهل معه حتى كأنه ترك له شيئاً من الثمن، ولولا كلام الربيع بعد المحاباة في الربح على ظاهرها والله أعلم.
لحملت
قوله: كان يقول: البيع جائز، يعني من غير حط، بدليل المقابلة فإن الظاهر أن الربيع رحمه الله يقول أيضاً بجواز البيع، إلا أنه يحط على المشتري تلك المحاباة وحصتها، ثم الظاهر أن الخلاف بينهما إنما هو في الظاهر الحكم فقط، وأما فيما بينه وبين الله، فالظاهر أنه يؤاخذ بذلك قولاً واحداً والله أعلم
فليحرر
قوله: وكان الربيع يحط عنه الخ. الذي يظهر بالتأمل قول الربيع رحمه الله لأن عدم الحط يؤدي إلى أكل أموال الناس بالباطل، إذ فواته لا يبيح له ذلك، وكان ابن عبد العزيز بنى هذا على قاعدته في العيب من أنه لا تأثير له في إسقاط شيء من الثمن، بل إن كان الشيء قائماً خير بين الرد والإمساك، وإن
1890 -