الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٠٣

الآخر عناءه على الطواف الأول والله أعلم. ومن يجلب المسافرين إلى الطواف أن يبيع لهم ويشتري، فأعطاه الطواف شيئاً فلا بأس أن يأخذه

أوضح من عبارته رحمه الله انتهى. وكتب أيضاً على هذه القولة ما نصه: قوله: لأنه مثل ربح ما لم تضمن في البيوع، ظاهره يقتضي أنه برد لصاحب السلعة ما بقي في يده فقط، وهو المناسب لما سيأتي في الإجارة من أن من استأجر شخصاً الخياطة ثوب بأربعة دراهم، ثم استأجر هو شخصاً آخر بدرهمين فإنه يرد الزيادة فقط، وظاهر قوله: فإنه يرد ذلك كله، وقوله: ويدرك الطواف الآخر عناءه على الطواف الأول يقتضي أنه لا يمسك شيئاً ويعد متبرعاً حيث خالف، فعلى هذا فالفرق بين ما هنا وما سيأتي في الإجارة، أنه ها هنا استئجاره على فعل نفسه، و ما سيأتي استئجاره على خياطة الثوب مطلقاً، وقد حصلت، فإن بقي شيء ردّه إلى صاحب الثوب، لأنه لم يفعل شيئاً يستحق في مقابلته أجراً، فعلى هذا لو استأجره على أن يخيط له هذا الثوب بنفسه فأعطاه لغيره، ألزم يجميع الأجرة لم يفعل بنفسه ويدفع العناء لمن استأجره كما هنا، وعلى المفهوم من كلامه في الإجارات، انه لو استأجره هنا على المناداة مطلقاً، لم يرد لصاحب الشيء إلا الفاضل، لأنه قد دفع له الاجرة على المناداة، وقد حصلت، إلا أن الفاضل يرده لأنه ليس في مقابله عمل والله أعلم، فليحرر. وعند الشافعي أنه الاجرة كلها في خياطة الثوب مثلاً، قال: لأن ما أشغل به ذمته قد حصل، وأما لو زاد من عنده في الأجرة شيئاً فإنه يعد متبرعاً بالإتفاق، وكذا ذكره شيخنا والله أعلم بالصواب.

لأنه

يستحق

قوله: إلى الطواف أن يبيع لهم الخ. الظاهر أن التقييد بالطواف ليس للإحتراز بل للتصوير فقط، فإن الظاهر أن يجوز ذلك أيضا إذا جلب لصاحب

السلعة دائماً أو مشتريا، كما ترشد اليه العلة. و الله اعلم.

18.41