الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٠٤(1)
على
منه ولو اشترطه عليه فلا بأس لأنه قد تعنى، وأما إن اتفق مع الطواف فقال له: كل ما أخذت من هؤلاء فإنك تقاسمه معى فلا يجوز ذلك، لأنه قد اشترط عليه أجرة عمله فلا يجوز وأجرة عمله له والله أعلم. ومن يقصد إليه الرفاق فأطعمهم من ماله حتى يقضوا حوائجهم ليبيع لهم ويشتري، فأخذ منهم شيئاً معلوماً، فإنه إن اتفق مع أصحاب السلع ذلك فجائز وإن لم يتفق معهم فلا يجوز، ولكن يدرك عليهم كراء داره وعناءه وما أطعم لهم من ماله، لأنه إنما فعل لهم ذلك لأجل ما يأخذ من أموالهم، ومن كان مع المسافرين وليس معه شيء فلا يأكل مما أطعمهم الطواف إلا بإذن أصحابه لأنه إنما جر ذلك أموالهم، وإن أكل بغير إذنهم فليطلبهم إلى حل ذلك، وإن علم بذلك الطواف فليس عليه شيء إلا إن طلبه إلى ذلك فإنه يغرمه، لأنه لم يطعم ذلك إلا لأجل ما يأخذ،
=
قوله: الرفاق، وهو بكسر الراء، جمع رفيق، لأنه فعيل بمعنى مفعول فيجمع هذا الجمع، وتجمع أيضاً على رفقاء قوله: وإن لم يتفق معهم فلا يجوز، هل المراد إن لم يتفق معهم على قدر ما يمكنون عنده، وعلى عدد ا الأيام التي يطعمهم فيها، وعلى قدر ما يدفعون له في نظير ذلك، لئلا تحصل الجهالة من الجانبين، وإن كان ظاهر كلامه إنما هو الإتفاق معهم على قدر ما يدفعون له فقط، وليس بظاهر لكثرة الجهل، وأما جهل ما يطعمهم في تلك المدة، فلعله يغتفر ذلك بناء على قول من أجاز ذلك فيمن استأجر أجيراً بأجرة معينة، ونفقته وكسوته والله أعلم، فليحرر.
(1) وفي الأصل: السوالع.
18.11