الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١٠(1)
الآية
أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإذا استدللنا على جواز الإجارات بالشرع فلنبدأ بذكر أنواعها، وشروط الصحة والفساد فيها، ثم أحكامها كترتب البيوع، لأن الإجارات شبيهة بالبيوع من جهة ما كانت كلها معاوضة، غير أن البيوع بدل مال بمال، والإجارات بدل عناء بمال و الله أعلم.
و الإجارات على ثلاثة أوجه: جائز، وغير جائز، ومختلف فيه، وأما الإجارات الغير جائزة فهي أجرة كل منفعة كانت في شيء محرم العين،
قوله: جائز وغير جائز الخ. فيه لف ونشر غير مرتب، وسبب ذلك أن الجائز مفهومه وجودي، وغير الجائز مفهومه عدمي، والأعدام إنما تعرف بملكاتها، فلذلك قدم الجائز في اللف، وأما في النشر فإنما قدم غير الجائز لقلة الكلام فيه بالنسبة إلى الجائز، ومن عادة المصنفين أنهم يقدمون الأقل ليتفرغوا للأكثر والله أعلم. قوله: الغير جائزة، فيه اجتماع الـ والإضافة على غير الوجه الجائز، ولذلك قيل: لا خير في تعريف غير، فلو قال: أو غير جائزة، والغير الجائزة على تشبيهها بالوصف لأنه في معنى المغاير لكان أظهر والأمر في ذلك سهل.
(1) القصص: 27.
10111