الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١٣لا توبة لهم حتى يردوا أجر ما أخذوا ولم يذكر غير هذا، والذي يوجبه النظر عندي: أنه يجب على الآخذ أن يرد ذلك إن علم صاحبه، وإن لم يعلمه فلينفق ذلك على الفقراء، ويجب على المعطى أن ينفق ذلك إذا أخذه و إن لم يأخذه فلينفق مثله على التوبة عوضاً مما فعل في معصية الله، ولا تجوز المحالة بينهما على ذلك لأن ذلك منهما إباحة لما حرم الله، والله أعلم.
قوله: ولم يذكر غير هذا، فظاهر هذا الأثر يقتضي أنه لا يجب الرد إلا على هؤلاء الثلاثة وأنه لا يجب عليهم إنفاق مثل ذلك إذا ردوه لأصحابه، وأنه لا يجب على أصحابه انفاقه إذا رد اليهم ذلك، ولا إنفاق مثله، والحاصل أن الذي يستفاد من كلامه رحمه الله في هذه الاجرة ثلاثة اقوال: أحدها ما يستفاد من الأثر: الأول، وهو أن الآخذ يكلف بالرد وانفاق مثله، وأن المعطي يكلف بإنفاق مثل ذلك وإنفاق شيئه إذا رجع اليه، لكن ينظر على هذا القول هل إذا رجع اليه شيئه أولاً وأنفقه يكلف بإنفاق مثله أيضاً أو لا؟ وظاهر هذا الأثر تعميم هذا الحكم في كل اجرة لا يحل أخذها شرعاً، والثاني ما يستفاد من الأثر الثاني، وهو تخصيص الرد بالثلاثة المذكورة فيه، وظاهره أنه لا يجب عليهم غير الرد ولا يجب عليهم الإنفاق لما تقدم، والثالث ما يستفاد من نظره وهو أن الآخذ لا يجب عليه إلا الرد، وأن المعطي يجب عليه اتفاق ذلك إن رجع إليه وإلا انفق مثله، وظاهره التعميم في كل أجرة لا يحل دفعها شرعاً، ولو دفعها في طاعة الله كأن يدفعها لمن يعلمه العلم، فإن ظاهره يقتضي أنه ينفق مثل ذلك، إن لم يرده له من يعلمه وفيه تأمل، لأنه لم ينفق ذلك في المعصية، ويدل على عدم نفقة مثله قوله آخراً: عوضاً مما فعل في معصية الله، وهذا هو الظاهر والله أعلم.
رحمه الله،
18171
ه م 33 - الإيضاح،