الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١٤وكذلك لا تجوز أجرة كل منفعة كانت على الإنسان بالشرع؛ مثل الصلاة والصوم والأذان وتعليم العلم كله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقيام بالحق كله من وصول الشهادات وأخذها، وجميع القضيات وغسل الموتى وتكفينهم ومواراتهم، وبالجملة كل ما يجب على الإنسان لا يجوز له أخذ الأجرة عليه، وفي الأثر: ولا تجوز الأجرة على عمل جميع طاعة
الله فريضة كانت أو نافلة، والدليل على هذا القول ما روي (أنه
قوله: لا تجوز أجرة كل منفعة كانت على الإنسان بالشرع، قال صاحب الذخيرة من المالكية قاعدة: لا يجتمع في الشرع العوضان في باب المعاوضة للشخص الواحد، ولذلك منعنا الأجرة على الصلاة ونحوها، لخصوصها مع عوضها لفاعلها انتهى، وذكر في الديوان: أنه لا يصلى خلف من يأخذ الاجرة فإن صلى فلا إعادة عليه، ولعل هذا مبني على أن صلاة المأموم غير مرتبطة بصلاة الإمام، وإلا فالظاهر على هذا أن صلاة الإمام باطلة، ويحتمل أنها غير باطلة ولكنه عاص، ومن صلى خلف من لا ولاية له كمن صلى وحده، وصلاته أيضاً في نفسه صحيحة والله أعلم فليحرر، وفي القناطر ما يدل على جواز الأجرة على وجه صحيح حيث قال: وفي كتاب الغزالي قال: فإن أخذ رزقاً المسجد، وقد وقف على من يقوم بإمامته أو من السلطان أو من آحاد الناس، فلا يحكم بتحريمه ولكنها مكروهة، والكراهة في الفرائض أشد منها في التراويح، وتكون له أجرة على مداومته على حضور المواضيع، ومراقبة مصالح المسجد في إفادة الجماعة لا على نفس الصلاة انتهى
من
قوله: كانت على الإنسان بالشرع الخ. ولذلك يقولون الاكل بالدين حرام.
-018 -