الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١٥أمر بعض أصحابه أو بعض عماله أن يتخذوا مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجرا)، ومع ذلك فإن الأذان اختلف العلماء فيه، هل هو فريضة أو نافلة؟ وقد ذكر أبو عبد الله محمد بن بركة في كتابه تجويز أخذ الأجرة للشاهد إذا دعي لأداء الشهادة وهو يخاف على نفسه ضرراً يؤديه إلى تلف
نفسه أو تلف عياله لاشتغاله بأداء الشهادة عن طلب قوته وقوت.
عياله
كان الاشتغال بفرض نفسه أولى، وإن دفع إليه المشهود له عوضاً يقيم به رمقه جاز له ما صار إليه من العوض ووجب عليه أداء الشهادة بعد العوض، ويدل على ما قلنا ما أجمع الناس عليه من وصي اليتيم على حفظ
قوله: إذا دعي لأداء الشهادة، مفهومه أنه إذا دعي ليتحملها أولى يجواز الأخذ عند الضرورة لأن الإدعاء واجب بخلاف المتحمل إن لم يتعين ان كان قوله تعالى ولا يأب الشهداء إذا ما ادعواكم معناه ليقيموا الشهادة، وأما إن كان معناه ليستشهدوا، وقيل لهم شهداء قبل التحمل تنزيلا عما يشارف منزلة الكائن، فلا تجوز أيضاً الاجرة على التحمل لوجوبه على من دعي، وهو المتبادر من كلامه أولاً، حيث قال: من وصول الشهادة وأخذها الخ. لكن كلامه آخراً ظاهره يخالف هذا حيث قال: فإن أقام الشهادة مرة سقط عنه الفرض، وأجاز له أخذ العوض الخ. فإنه يؤخذ منه جواز أخذ الاجرة على
التحمل من باب أولى والله أعلم فليحرر.
قوله: كان الاشتغال، لعله لان الاشتغال
قوله: رمقه، أي بقية الحياة
قوله: ووجب عليه أداء الشهادة بعد العوض، وذلك لان هذا العوض قد
"
19101