الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١٦مال اليتيم، والقيام بحفظ ما تضمنه من حفظ ماله، والقيام بمصالحه وليس له على ذلك عوض معجل، فإن خاف العجز على القيام بذلك لاشتغاله بطلب قوته وقوت عياله، جاز له الأخذ من مال اليتيم لقوته كما قال الله تعالى: «فمن كان غنياً فليستضعف، ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف (1) فإن أدى الشهادة مرة سقط عنه الفرض وجاز له أخذ العوض على إقامتها مرة ثانية، ولسقوط فرضها عنه بالمرة الأولى صار بمنزلة من أكرى نفسه على عمل لا يلزمه فعله مما هو طاعة الله عز وجل، كالحج وتعليم القرآن و عمل يؤدي فعله إلى نفعه و نفع من استأجره وبالله التوفيق. وكذلك أيضاً الأجرة على وجه المراء لا تجوز، ولا يجوز ذلك للمعطي ولا للآخذ مثل ما يتمارى الناس فيما بينهم، من المسابقة بالخيل والإبل والقطع بالسيوف
أسقط عنه فرض الاشتغال بنفسه، ووجب عليه حينئذ أداؤها لعدم المانع منه، وإلا فهي واجبه مطلقاً.
قوله: وجاز له أخذ العوض، ظاهره ولو من غير ضرورة.
قوله: المسابقة، قال شيخنا: المسابقة مفاعلة مشتقة من السبق بسكون الباء وفتحها، فالسكون مصدر سبق، أي تقدم والفتح المال الذي يوضع بين أهل السباق، قال صاحب الذخيرة: وهي مستثناة من ثلاثة قواعد التماري
(1) النساء: 6.
19171