الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١٨فرد الذي يلعبون به، وكذلك إن قال رجل لرجل في أصحاب زوج طعامك هذا. كذا وكذا كيلاً فقال له الآخر: ما زاد على كذا وكذا فهو لك، فقد أعطيته لك، فإذا هو زائد على ما قال له صاحبه: فلا يجوز له أخذ تلك الزيادة، لأنه إنما أعطاه إياه على وجه المراء والمخاطرة والله أعلم،، وقد بلغنا عن النبي عليه السلام: (أنه سابق بين الخيل) (1) ومعنى ذلك فيما وجدته في الأثر، وكان جابر بن زيد يذكر أن النبي عليه السلام قال: (من أدخل فرساً بين فرسين، فإن كان يؤمن أن يسبق فلا خير فيه كالحمار، وإن كان لا يؤمن أن يسبق فلا بأس به) قال جابر: (بلغني عن
قوله: أن يسبق، يحتمل أنه مبني للمفعول، والمعنى إن كان يطمئن القلب ويحصل العلم بأن الغير يسبقه فلا خير فيه، ويحتمل أنه مبني للفاعل، والمعنى أنه إن أيس من سبقه فلا خير فيه الخ. بقي وجه ثالث، وهو ما إذا تيقنا أنه يسبق الفرسين، هل يجوز له ذلك حيث كان دخيلا أو لا يجوز الا عند الشك في السابق؟ وهو المتبادر من ظاهر قوله: لا يؤمن أن يسبق بمعنى أنه: يحتمل ويحتمل، والله أعلم فليحرر. وظاهر كلامه الآتي في التفسير حيث قال: ومعنى الخ. يدل على أن يسبق مبنى للفاعل، وأنه على تقدير (لا) بعد (أن) على حد: يبين الله لكم ان تضلوا) حيث قال قد أمنا أن لا يسبقها فيتحد حينئذ معنى المبني للفاعل، ومعنى المبني للمفعول، لأنها إذا أمنا عدم. سبقه فقد أمنا سبق الغير واطمئن القلب بذلك، وهو معنى المبني للمفعول والله أعلم فليحرر.
(1) رواه مسلم وابو داود والترمذي.
1817 -