الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٢٥(2)
(مكة مباحة لا تؤاجر بيوتها ولا تباع رباعها) (2) وأما كراء الأرضين والمياه فقد اختلف العلماء فيه على ثلاثة أقوال: قال بعض: لا تجوز المزارعة إلا بجزء مما يخرج منها، وقال آخرون: لا تجوز إلا بأجر من ذهب أو فضة وقال آخرون: لا تجوز، فحجة من لم يجوز المزارعة إلا بجزء منها ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كتب إلى عامله من نجران في مزارعة مال المسلمين: من دفع البذر فله النصف، ومن لم
قوله: والمياه، فيه أنه ترجم للمياه ولم يتكلم عليها، اللهم إلا أن يقال أراد بها المياه التي تتبع الأرض ويزرع عليها، ولذلك لم يتكلم عليها بخصوصها، لكن ينظر ما حكم الماء وحده إذا أراد السقي منه في أرضه، ولعله بمنزلة البيع
والله أعلم. قوله: على ثلاثة أقوال الخ. لعل هذه الأقوال عند أصحابنا وإلا فمذهب و جمهور أصحابه، أنه لا. يجوز كراء الأرض بالطعام مطلقاً انبتته أم لا،
مالك
ويجوز بغيره من العروض والحيوان والذهب والفضة.
قوله: في مزارعة مال المسلمين، قال شيخنا رحمه الله: يتأمل الإستدلال بقضية عمر رضي الله عنه انتهى. وأقول الاستدلال في قوله: من دفع البذر فله النصف الخ. والمعنى أن صاحب الأرض إذا دفع البذر من عنده لمن يحرثها ويجمع زرعها مثلا، كان المتحصل بينها نصفين، وإن لم يدفع البذر فله الثلث فقط، فظاهر هذا الأثر عن عمر رضي الله عنه أن الأرض لا تزرع إلا كذلك،
(2) رواه مسلم والترمذي أبو داود.
- 525 -