الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٢٩

بأس، لأن البكاء مباح، وقد بكى رسول الله عن ولده إبراهيم، وأما إن اشترط على البكاء أجراً فلا يجوز وعليه الرد، لأن البكاء لا قيمة له، وذلك لأن الأجرة إنما تصح على المنافع التي لها قيمة على انفرادها، وأما ما لا قيمة له فلا، ومن هذا المعنى كراء المكيال والميزان فيما يوجبه النظر لأنهم يقولون في كراتهم من وجوه السحت إلا أن يعمل صاحبه بيده فليأخذ الأجرة على عمله بيده، ومنهم من يقول بالرخصة في كرائهما، ويقولون: هو مما ينقصه العمل والله أعلم. وذلك أيضاً وجه من العلم والله أعلم. ولا يجوز أخذ الأجرة على تعليم العلم، ومن ذلك أيضاً الأجرة على السير، إن استأجر قوم رجلاً أن يبلغ لهم خبراً في بلد معروفة أو يدلهم على الطريق إلى بلد معروفة، فبعض جوز ذلك، وبعض لم يجوز حتى يحمله شيئاً من أموالهم كتاباً أو غيره فيبلغه إلى ذلك البلد والله أعلم. وأما الإجارات الجائزة فمن شرط جوازها أن تكون الأجرة

بالقصر قال في الصحاح: البكا يعد ويقصر فإذا مددت أردت الصورة، وإذا قصرت أردت الدموع وخروجها الخ.

قوله: لأن البكا، يعني بالقصر كما تقدم لأن هذا هو المباح. قوله: على تعليم العلم، ظاهره ولو كان غير التوحيد والفرائض فهو الظاهر والله أعلم.

- 529 -

«م 34 ـ الإيضاح،