الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٣٥الدابة وقد اشتركها مع آخر أن يحمل عليها شيئاً معلوماً إلى بلد معلوم والله أعلم. والعناء أيضاً من شرطه أن يكون معلوماً كما ذكرنا في العمل كالثمن والمثمن في البيوع، وقد ذكرنا صفة الثمن في البيوع فلا معنى لإعادته ها هنا، وإن كان العناء مجهولاً فهو إجارة فاسدة يرد بها العامل إلى كراء مثله، وكذلك إن كان بعضه معلوماً وبعضه مجهولاً فهي إجارة فاسدة مثل إن استأجره ليرعى غنمه هذه السنة بعشرة دراهم ونفقته
وكأن المنع قاله رحمه الله بحثاً من عنده، والظاهر أنه يصح في بعض الصور خصوصاً في الدار المشتملة على بيوت، و كأن يتفق المستأجر مع الشريك الآخر على الانتفاع سوية، ويرشد إلى ذلك قوله: لتعذر الانتفاع، فإنه يشعر بأنه إذا تأتى ذلك لم يمتنع والله أعلم قوله: مثل ان استأجره، لعله مثل ان أجره كما هو ظاهر، ويدل له أيضاً واجارة المشاع. قوله: والعناء أيضاً من شروطه هنا الأجرة، كما يدل عليه تمثيله بعد، وبالعمل المنفعة فالعناء وهو الأجرة بمنزلة الثمن، والعمل وهو المنفعة بمنزلة المثمن كما هو ظاهر، وإن كان فيما تقدم استعمل العناء في العمل، حيث قال في الأجرة إنها بدل عناء بمال، وكتب أيضاً رحمه الله على هذه القولة ما نصه قوله: والعناء الخ. لعله إنما أعاده مع كونه معلوماً مما تقدم ليرتب عليه قوله، وإن كان العناء مجهولاً والله أعلم. قوله: ونفقته و كسوته، فلو استأجره بها فقط أو بأحدهما كانت كلها مجهولة
والله أعلم.
- 535 -