الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٣٧عن رجل يقول لرجل: أعطني حمارك أو بغلك حتى أنقل عليه الحطب وأبيع عليه وأؤ اجره من الناس وما فضل من شيء فهو بيني وبينك نصفان، هل يحل هذا؟ قال: لا بأس به، وبلغنا عن أبي حنيفة أنه سئل عن رجل يدفع الدابة إلى رجل فيقول له: إعمل عليها أو أجرها من الناس فما كسبت من شيء فهو بيننا نصفان، قال: لا يجوز ذلك، قيل: لم؟ قال: لأن الكسب ها هنا هو كسب الدابة وهو لصاحبها وللذي يعمل عليها أجر مثله، قيل: فإن قال بع عليها متاعك وطعامك، وما ربحت من شيء فبيننا نصفان، أترى هذا جائز؟ قال: لا، لأن ربح الثياب لصاحبها ولصاحب الدابة أجر مثله، وقول أبي حنيفة أبعد من الحق وأقوى القولين قول الربيع والله أعلم. وكذلك أيضاً إن اتفقا على مشاركة الغنم والدواب على أن يعطي أحدهما الثمن، ويقوم الآخر بها كذا وكذا سنة فتكون بينهما نصفين، والأصوب إذا أرادوا المشاركة
قوله: وقول أبي حنيفة الخ. هذا من كلام الأثر: وقول أبي حنيفة في
الحقيقة
هو
المناسب لما صدر به المصنف رحمه الله.
قوله: فتكون بينهما نصفين، يعني من وقت عقد المشاركة فيكون القيام بها في ذمته تلك المدة وهو الظاهر، ويحتمل أن المراد أنه لا يستحق النصف إلا بعد تمام المدة فتكون الغلة لصاحب الغنم وهو المتبادر من (الفاء) في قوله: فتكون والله أعلم، فليحرر.
- ory -