الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٣٩إلى كراء مثله بنظر أهل العدل لأنهما لم يتفقا على كراء معلوم بمنزلة
البيعتين في بيعة واحدة والله أعلم. وعلى هذا الحال إن استأجر منه دابة ليركبها إلى موضع معروف بعشرة دراهم، وإن ركبها إلى موضع آخر
"
فله ثلاثون درهما والله أعلم. وإن استأجر رجل رجلاً لعمل معلوم مثل إن قال له: إعمله بعشرة دراهم، وقال له الآخر: لا، بل إعمله بخمسة عشر درهماً، فعمد الأجير فعمله على هذا الحال ولم يعارضه فيه رب العمل ولم ينه، فللأجير في أجرته خمسة عشر درهماً التي استمر عليها ومنهم من يقول: يرد إلى كراء مثله بنظر العدول، وكذلك إن قال الأجير: أعمله بخمسة عشر درهماً، فقال رب العمل: لا، بل إعمله بعشرة، فعمد الأجير إلى العمل فعمله على ذلك، ولم ينكر عليه فله العشرة التي قال له رب العمل، ومنهم من يقول: يرد إلى كراء مثله. والأصل في هذا فيما يوجبه النظر، هل الكراء مقيس على الثمن في البيع أم لا؟ فإن كان مقيساً فهو فاسد، لأنهما لم يتفقا على شيء معلوم والله أعلم. وكل إجارة فاسدة يرجع فيها الأجير إلى كراء مثله فإنه ينظر في ذلك إلى ثلاثة نفر من أهل العدل فصاعداً، لأن الثلاثة أقل جماعة،
قوله: ثلاثة نفر الخ. ينظر لم اشترطوا هنا في نظر أهل العدل ثلاثة فهلا اكتفى بعدلين قياساً على الحكم في جزاء الصيد، وفي الصلح بين المرء
- 539 -