الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٤٠

وينظرون في ذلك بجهد رأيهم، فإن اتفق رأيهم على شيء واحد فسبيله ذلك، وإن اختلفوا في النظر فليرجعوا إلى أواسطهم، وإن رأوا أن يرجعوا في النظر إلى أدناهم أو أفضلهم فليفعلوا، فإذا اتفقوا على شيء فليس على رب العمل غير ذلك إذا أداه إلى أجيره ولو كان يرى أنه قد بقي عليه شيء من الأجرة، وكذلك الأجير يأخذ ذلك ولا بأس عليه، ولو كان يرى أن ذلك أكثر من حقه. وإن رد الأجير شيئاً لرب العمل أو زاد له رب العمل شيئاً على ما اتفق عليه أهل العدل، فلا يأخذ كل واحد منهما من صاحبه شيئاً إلا بالمحاللة، لأن عقول الجماعة أولى من عقله وحده، والسعر أيضاً يطلع وينزل والله أعلم. وإنما ينظر في قيمة ذلك العمل على حسب قيمته في الوقت الذي عمله فيه وفي الموضع الذي عمله فيه، لأن الأوقات والمواضع تختلف في ذلك، وإن اتفق رب العمل والأجير فيما بينهما على القيمة وتحاللا فيما بينهما فذلك جائز، ولا يضيق عليهما حضور العدول و لا قيمتهم، وكذلك إن أعطى رب العمل للأجير أكثر من قيمة عمله وهو على يقين من ذلك، فليس عليه غير ذلك، رضي

وزوجه؟ ثم الظاهر أن المراد بأهل العدل الامناء مطلقاً، ولو كانوا من غير أهل الولاية، ولعل الحكمة في اشتراطه العدد المذكور أن هذا بمنزلة الإجماع، وقد قال: (لا تجتمع أمتي على الضلالة) والله أعلم.

18211