الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٤١به الأجير أم لم يرض، وكذلك كل ما يرد إلى قيمة العدول على هذا الحال. والله أعلم. والإجارات أيضاً على وجهين: إجارة منافع في أعيان محسوسة، وإجارة منافع في الذمة قياساً على البيع، فالتي في العين من شرطها الرؤية مثل أن يستأجره أن يرعى له هذا الغنم أو يحصد له هذا الزرع أو يحرث هذه الأرض أو ينقل هذا الطعام إلى بلد معروف، وكذلك كل شيء مقصود إليه من العمل والتي في الذمة من شروطها الصفة كالحال في البيع مثل أن يستأجره أن يحرث له أو يحصد له أو يرعى له الغنم هكذا أو مائة من الغنم إلى أجل معلوم ولا بد منه، وكذلك على هذا المعنى إن استأجره أن ينقل له كذا وكذا من الطعام أو ما تطيق دابته إلى بلد معروف أو ما يشبه ما ذكرناه مما هو في الذمة، ويحتاج إلى
قوله: وكذلك كل ما يرد إلى قيمة العدول، يستثنى من ذلك جزاء الصيد فإنه لا بد فيه من الحكم كما هو معلوم. قوله: مثل إن استأجره أن يحرث أو يحصد الخ. ظاهره أنه لو جمع هذه الأشياء في إجارة واحدة لم يجز على مذهب من قال في البيع: لا يجوز بيع أشياء مختلفة بثمن واحد، وعلى مذهب من أجاز ذلك، فالظاهر أنه جائز إذا عين لكل عمل مدة معلومة، وإن كانت الأجرة واحدة على هذا القول حيث سلمكما قياس الإجارة على البيع وا والله أعلم فليحرر.
قوله: وما تطيق دابته، يعني قدراً معلوماً من شيء معلوم وإلا دخل الجهل
1130 -