الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٥١

إياها ويكون العمل حقاً واجباً عليه الوفاء به لصاحبه، ومنهم من يقول: كلما عمل جزءاً من العمل جاز له التصرف فما يقابله من الأجرة، وسبب اختلافهم فيما يوجبه النظر، هل تجب الأجرة للأجير بنفس العقد كالبيع ويكون العمل حقاً عليه الوفاء به أم لا تجب إلا بتمام العمل على ما ظهر من اتفاقهما؟ فمن وجبت عنده الأجرة بنفس العقد أجاز له التصرف فيها، ومن كانت عنده لا تجب إلا بتمام العمل لم يجوز له التصرف فيها إلا بتمام العمل؛ ومن كانت عنده بحسب ما يقبض من المنافع لم يجوز له التصرف إلا فيما يقابل ما عمل من ذلك وهو المأخوذ به، إلا إن أخذها

عقد لازم، وهو المتبادر من ذكره عقب قوله: فعلى الأجير أن يأتي له بالعمل الخ. أو المراد أن الأجرة المنقودة قبل العمل فيها ثلاثة أقوال من حيث، يعني مع قطع النظر عن كون عقد الإجارة لازم أو غير لازم.

قوله: فمن وجبت عنده الأجرة بنفس العقد أجاز له التصرف، ينظر هل يجبر المستأجر عند صاحب هذا القول على دفع الأجرة كما يجبر الاجير على العمل وهو الظاهر المتبادر من وجوبها بنفس العقد؟ أو لا يجبر قبل العمل؟ وإن وجبت فليحرر، ثم رأيته رحمه الله فيما سيأتي صرح بالاحتمال الأول على القول الأول، لكن قيده بما إذا دخل في العمل، فقال بعده: ويجبر الأجير على تمام العمل، والمستأجر على نقد الأجرة والله أعلم فليحرر

قوله: لم يجز له التصرف إلا فيما يقابل ما عمل، الظاهر أيضاً على القول أنه إن لم ينقد الاجرة ابتداء، يجبر على دفع قدر ما يقابل عمل الاجير إن امتنع والله أعلم فليحرر.

18811