الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٥٦الشجرة وقبل ولادة الدابة فله عناؤه إذا تم له عمله بنظر أهل العدل لأن زيادة الكراء يوجب زيادة العمل، كما أن زيادة العمل توجب زيادة الكراء، وتلك الزيادة لم يتفقا عليها. فلذلك وجب أن يرد إلى عنائه: وإن كانت الثمرة على الشجرة والدابة حاملة في وقت الكراء فهي للأجير مع حملها والشجرة مع ثمرتها لأن ذلك كله أجرة العمل والله أعلم. وإن كان الكراء داراً أو فداناً فلشفيع أخذه بالشفعة بعد تمام العمل بقيمة أهل العدل لأن الإجارة بيع من البيوع وان أحد من الناس ما تدارك شفعته بذلك الفدان و الدار فلصاحب الدار والفدان أخذه بالشفعة ما لم يدخل الأجير في العمل، فإذا دخل في العمل فهو ورب العمل في الشفعة
قوله: فله عناؤه، يعني وبطلت الاجرة الأولى لأن تلك الزيادة ليس لها مقابل من العمل
قوله: وإن كانت الثمرة الخ. أما بالنظر إلى الدابة فالامر ظاهر، وأما بالنظر إلى الشجرة، فإما أن يحمل على ما قبل التأبير أو على القول: بأن الثمرة تابعة مطلقاً، أو على ما إذا وقع الإتفاق عليها معاً أنها أجرة العمل، ويرشد إلى ذلك قوله: لأن ذلك كله أجرة العمل والله أعلم فليحرر.
قوله: لأن بيع الإجارة من البيوع، سماها هنا بيعاً مبالغة حيث تدرك بسببها الشفعة كهبة الثواب مثلا، وإلا فقد تقدم أنها بمنزلة البيع فقط،، لأن حقيقة البيع بدل مال بمال، وهذه بدل عناء بمال والله أعلم.
قوله: بذلك، متعلق بتدرك أي: تدرك بسبب ذلك.
- 556 -