الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٥٨فلا يدركها بعد ذلك لأنه كرجل باع ما يدرك به الشفعة والله أعلم. وإن استأجر رجل من رجل دابة ليحمل عليها كذا وكذا من الطعام إلى بلد معروف بكذا وكذا ديناراً أو درهماً أو بكذا وكذا مما يكال أو يوزن فالشيء الذي وقعت عليه الإجارة، إنما يكال أو يوزن بمكيال أو ميزان البلد الذي هما فيه، وأما الأجرة، فإنما يدركها الأجير بميزان البلد الذي يسيرون إليه أو بمكياله لأنه لا تجب له إلا في ذلك الموضع، إلا إن اتفقا على ميزان معروف أو مكيال معروف فليمضيا على إتفاقهما، وكذلك يدرك الأجير أجرته في كل بلد على المستأجر ولو كانت لها مؤونة لأنها متعلقة بالذمة، وكذلك أثمان المبيعات وصدقات النساء تدرك عليه في
المغرب، فذكر المصنف رحمه الله في كتاب الشفعة في ذلك أقوالاً، ثم قال: وما رآه المسلمون حسناً فهو عبد الله حسن، والمعمول به عندنا بالجزيرة في مدة الشفعة ثلاثة أيام، وأما الدراهم، فإنه لا يؤجل فيها شيئا إذا وجده في السوق، أو في المنزل، وأما إذا وجده خارجا فإنه يذهب معه إلى المنزل، أو السوق مثلاً فليراجع.
قوله: إلا إن اتفقا، الظاهر أن الاستثناء راجع لكل من المسألتين. قوله: لأنها متعلقة بالذمة، وذلك بأن فرغ من العمل، ولم يدفع له الأجرة
فإنه يلزمه بها في كل موضع والله أعلم قوله: وكذلك أثمان المبيعات، لعل المراد بها إذا لم تكن لها مؤونة، فإنها
10011