الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٥٩

كل موضع؛ لأن هذا شيء متعلق بالذمة، وأما الوديعة والعارية فلا يدركها عليه صاحبها إلا في موضعها الذي استودعه أو استعاره إياها؛ لأن ذلك مال معين يأخذه صاحبه كيف أعطاه في موضع أعطاه إياه، وكذلك في رد العيوب إذا كان الشيء له مؤونة لا يدركه عليه إلا في موضع أخذه منه وعليه إيصاله له إلى الموضع الذي أخذه منه، وكذلك الشفيع أيضاً عليه إيصال الثمن إلى المشتري والله أعلم. وإذا استأجر رجل دابة لحمل متاع معروف إلى مدينة معروفة فله عليه حمله حتى يدخل من باب المدينة، وقد ذكر في بعض الكتب حتى يدخل داره في المدينة، وهذا فيما يوجبه النظر إذا كانت داره في المدينة وإلا فإذا دخل من باب المدينة فقد

حينئذ يدركها في كل موضع كما تقدم، ويحتمل التعميم في جميع الديون، وإن لم يقع منها المنع على ما في بعض الآثار كما تقدم في باب قضاء الدين فليراجع، وأما القرض فتقدم فيه تفصيل هناك أيضاً فليراجع، وانظر، هل يجري في الأجرة ما يجري في الثمن من الخلاف السابق والتفصيل، وإن جزم هذا بأنه يدركها مطلقاً كما جزم في الثمن والله أعلم فليحرر.

قوله: إلا في الموضع الذي استودعه أو استعاره، هذا ظاهر إذا لم تكن حاضرة معه لأنه لا مانع حينئذ من دفعها والله أعلم. ويدل له قوله: لأن ذلك

مال معين.

قوله: وعليه إيصاله الخ. ظاهره ولو كان البائع مدلساً وفيه تأمل فليحرر. قوله: وإلا، أي وإن لم تكن له دار فلا يزيد على باب المدينة

1809 -