الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٦٧الرجوع عنده إلا فيما لا يصلان إلى عمله مما جاء من قبل الله، ويجبر الاجير على تمام العمل والمستأجر على نقد الاجرة والله أعلم. والطواريء لا تخلو أن تطرأ على الكراء أو على العمل أو على المستأجر
من يقول بلزومه إلا بعد الشروع، والظاهر أن هذا هو المعمول به كما يدل عليه قوله سابقاً، لأن كل واحد منهما له الرجوع من ذلك حتى يجب الكراء بينهما، و وقت وجوب الكراء بينها أول دخوله في العمل الخ. ولم يحك غيره، يدل على أنه المختار، وكذلك قوله بعد قليل، صريح في ذلك حيث اقتصر عليه أيضاً والله أعلم.
قوله: ويجبر الأجير على تمام العمل والمستأجر على نقد الأجرة، ظاهره أنه مفرع على أن عقد الإجارة يلزم بالشروع في العمل، وأن الأجير يستحق أجرة بتمامها إذا شرع في العمل، ولذلك يجبر المستأجر على نقد الأجرة وإلا لم يظهر للجبر فائدة، وحينئذ يشكل هذا حيث كان هذا القول: هو المأخوذ به
الأح
ما
على ما يفهم من كلامه أولاً وآخراً، كما تقدم بيانه في القولة السابقة، مع. تقدم في كلامه رحمه الله، من أن المأخوذ به أنه كلما عمل جزءاً استحق جزءاً، فإن الظاهر أنه لا يجبر إلا على قدر ما يستحق الأجير، اللهم إلا أن يقال: إنه لا يلزم من كون المستأجر لا يجبر عليها، أن الأجير يستحقها كلها ابتداء، فتندفع المنافاة، والله أعلم. فليتأمل، ويحتمل أن في النسخة إسقاط قول ثالث، وهذا مفرع عليه، وهو أن عقد الإجارة لازم مطلقاً شرع الأجير في العمل أو لم يشرع، فاستحق الأجرة بتمامها لمجرد العقد فيصح الجبر عليها كلها حينئذ، وكلامه فيما تقدم يشعر بوجود هذا القول فيتحصل في العقد ثلاثة أقوال، لازم
- 567 -