الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٧٤الذي استأجره عليه إن لم يعلم بما فعل رب الأرض في أرضه؛ لأنه غره حين لم يخبره بما فعل من ذلك، وإن علم الأجير أنه قد باع أو وهب أو أصدق قبل العمل ثم رجعت إليه بوجه من وجوه الاملاك، ثم عمد الأجير إلى العمل فعمله بعد ما علم بما ذكرناه فله أجر عنائه بنظر أهل العدل ولا يدرك الكراء الاول، لأن الكراء الاول قد انفسخ بما بينهما، لأن ذلك العمل من صاحب العمل بمنزلة الرجوع من الاتفاق الذي بينهما لأن كل واحد منهما له الرجوع ما لم يدخل في العمل والله أعلم. وإن استأجر رجل رجلاً ليرعى له هذه الغنم بكذا وكذا في السنة أو لنقل طعامه هذا على دابته إلى بلد معروف بكراء معلوم ثم ملك ذلك الطعام في بعض الطريق أو هلكت الغنم في بعض السنة فليس لرب الدابة من الكراء إلا بقدر ما سار من الطريق بذلك الطعام قبض الكراء أو لم يقبضه، وكذلك الراعي ليس له إلا بقدر ما رعى من السنة قبض الكراء أو لم يقبضه، لأن هذا مما جاء من قبل الله ولا يكلف رب الطعام والغنم أن يأتي للأجير بطعام أو غنم آخر
قوله: فله أجر عنائه الخ. أنظر لم يجعل الإجير ها هنا متبرعاً حيث علم بما فعل المستأجر، وإن ذلك يعد رجوعاً وفسخاً لعقد الإجارة بينهما، اللهم إلا أن يقال: إنه ربما يعتقد أنه حيث رجع ذلك الشيء إلى المستأجر فهما على اتفاقها، فعمل بناء على ذلك الاعتقاد، فلذلك لم يعد متبرعاً والله أعلم، فليحرر،
- 574 -