الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٧٦

ولم يرض ولي الصبي أن يسترضعه لها على ذلك فإنه يقاصصها بما أرضعت ويرد البقية لأن المنع جاء من قبلها، وهذا كله في قول من يجوز من الفقهاء الإجارة على الرضاع، وأما في قول من لم يجوزها لأنه مجهول لا يدري ما ترضعه ولا يأخذه كيل ولا وزن فلتأخذ عناء ما أرضعت. وسبب اختلافهم في هذه المسألة والمسائل الأولى فيما يوجبه النظر تعيين محل المنفعة، هل يوجبه الفسخ بعد ذهاب المحل أم لا يوجب ذلك؟ فإذا كان لا يوجب الفسخ لم يجب على الأجير الرد، فإذا كان يوجب الفسخ وجب عليه الرد، وهذا الاختلاف بينهم فيما يوجبه النظر وجدته في الأثر إنما هو بعد قبض الأجير الكراء، وأما قبل

قوله: ويرد البقية، أي منها

(1)

قوله: وأما في قول من لم يجوزها الخ. يخشى على صاحب هذا القول والعياذ بالله أمر عظيم بعد قول الله تعالى: وإن أرضعن لكم فأتوهن أجور من)) وقوله: وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم كم (2) والله أعلم، اللهم إلا أن تحمل الأجرة عنده على العناء من غير اتفاق، وإن كان خلاف المتبادر من الآية والله أعلم، فليحرر قوله: فيما يوجبه النظر، وجدته في الأثر، لعله فيما أظن أو نحو ذلك فليراجع. أو المناسب أن يقول: وهذا الاختلاف مما وجدته في الأثر: وهو فيما يوجبه

•

النظر إنما هو بعد الخ.

(1) سورة الطلاق: 6.

(2) سورة البقرة: 233

- 576 -