الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٧٨حتى ينتهي إلى الحد الذي عمله الأجير، ويكون على الأجير بعد ذلك تمام العمل، وإن شاء رد عليه من الكراء بقدر ما بقي من العمل بحسابه وإنما لم يكن على رب العمل في هذا الموضع أن يعمل ما ذهب لأنه من عمل الاجير، وإن لم يكن الأجير قبض الكراء فليس له إلا ما عمل بحسابه كما ذكرنا قبل هذا، وإن استأجره لردم حفرة معروفة أو لنقل حجارة أو تراب معروف بكراء معلوم فعمل من هذا بعضه، ثم مر به سيل أو واد فردم تلك الحفرة حتى انتهى إلى الحد الذي اتفقا عليه أو
شرع في العمل وإن ذهب ما عمل، او يجبر على الرد حيث ثبت الخيار لرب العمل ولا ينظر لغير ذلك؟ والظاهر الأول يقيد اختيار رب العمل بما إذا لم يرض الأجير والله أعلم، فليحرر.
قوله: وإن شاء رد عليه الخ. ينظر هل رب العمل بالخيار ما لم يقبض من الأجير ما بقي عنده ولو طلبه في الرد أو يبطل خياره بمجرد الطلب، ولو رضي ذلك؟ بالعمل بعد. و المتبادر من كلامه الأول ثم الحكم عليه بالرد إن اختاره رب العمل، إنما يتمشى على القول الأول فقط، كما تقدم والله اعلم، فليحرر. قوله: لأنه من عمل الأجير، يعني فلا يكلف رب العمل إعادته كما لا يكلف الأجير ذلك أيضا
قوله: فليس له إلا ما عمل بحسابه، و لعل محله إذا لم يرض الأجير بعمل الجميع كما تقدم، لأنه قد شرع، ثم ظاهره أنه لا يثبت لرب العمل الخيار في هذه الصورة، والفرق بين الصورتين أن في الأولى مولى العقد بنقد الأجرة بخلافه في الثانية، كما يفهم مما تقدم والله أعلم، فليحرر.
- 578 -