الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٧٩نقل الحجارة أو التراب إلى الموضع الذي اتفقا عليه فليس له من الكراء إلا بقدر ما عمل فيه قبل حمل السيل إياه، وإن لم يكن عمل شيئاً فليس له من الكراء شيء، نقده الأجرة أو لم ينقده، لأنه قد اتفق معه على مقصود بعينه فعمل بعضه فليس له إلا بقدر ما عمل، سواء قبض الكراء أو لم يقبضه، وكذلك إذا استأجره أن يستقي له ماء فيملأ به جباً معروفاً بكراء معلوم، أو استأجر منه دابة ليحمل عليها متاعاً معروفاً إلى بلد معروف، ثم أخذ عليه المطر حتى امتلأ الجب أو وقع عليهم غاصب فأخذ منهم الدابة مع حملها، فحمل الغاصب ذلك الحمل على تلك الدابة إلى الموضع الذي اتفقا عليه ثم قدر على الغاصب في ذلك الموضع فليس له على رب المتاع من الكراء إلا بقدر ما كان من العمل قبل أن تؤخذ الدابة من أيديهما، وليس عليه كراء ما عمل الغاصب عليها، لأن ذلك الشيء لم يقدر عليه وهو على الغاصب، وكذلك في المطر ليس على رب العمل من الكراء إلا ما كان قبل المطر، وإن لم يكن الأجير عمل شيئاً فليس له شيء، وكذلك السفينة إن استأجرها أن يحمل عليها متاعاً معلوماً إلى
قوله: فعمل بعضه، لاحاجة إليه بحسب الظاهر إن كان من المسألة الأولى للاستغناء عنه بقوله أولا: فعمل من هذا بعضه، ويحتمل أن في النسخة سقطاً، وهذا مفرع عليه فليراجع والله أعلم.
-049 -