الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٨٠

بلد معلوم فساروا إلى بعض الطريق، فردهم الريح إلى الموضع الذي خرجوا منه أو حملهم الريح إلى موضع آخر غير الموضع الذي يريدونه، أو سار بهم حتى جاوز بهم الموضع الذي يريدونه فليس عليه في هذا كله كراء ما جاوز بهم الريح الموضع الذي يريدونه ولا كراء رجوعهم، لأن هذا كله ليس من فعلهم، والريح في هذا بمنزلة الغاصب وليس عليه في هذا من الكراء إلا ما سار بهم الريح متوجهين إلى الموضع الذي يريدونه أول مرة، وليس أيضاً على صاحب السفينة إن حملهم الريح إلى غير الموضع الذي يريدونه ردَّهم إلى الذي خرجوا منه ولا وصولهم إلى موضع آخر غيره إذا كان ذلك الموضع الذي وقعوا فيه من المناهل الذي يأمن الناس فيه ويسافرون إليه، وإن لم يكن ذلك الموضع من مواضع العمارة والأمان فعليه

قوله: وإن لم يكن ذلك الموضع من مواضع العمارة والأمان الخ. ينظر هل عدم الأمن شامل للبلاد التي يؤخذ فيها على رزقهم المكس إذا أنزلوه فيها، وهو الظاهر لأنهم لم يأمنوا على رزقهم في الجملة، فلو شحن تجار رزقهم مثلاً في سفينة من (الإسكندرية (بكراء معلوم إلى (سوسة) فحمل الريح السفينة إلى طرابلس، فأراد صاحب السفينة تنزيل رزقهم فيها فامتنع من ذلك أصحاب المتاع لما يترتب عليهم من المغرم، فليس له ذلك، ويجب عليه إيصالهم إلى موضع الإتفاق أو إلى موضع لا غرم فيه إن لم يقدر على موضع الاتفاق؟ أو المراد بمواضع العمارة والأمان، المواضع التي ليس فيها إغارة ولا نهب والله أعلم،

فليحرر.

-

11.3