الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٨١

إيصالهم إلى مواضع العمارة والأمان وليس له على ذلك كراء، لأنه حق واجب عليه إلا إن كانوا قاصدين الموضع الذي يؤملونه أول مرة والله أعلم. وإن استأجره الحفر جب أو غار بعدد أذرع يسمونها في الطول والعرض والعمق بكراء معلوم ثم حفر الأجير بعضه فإذا هو بتربة لينة ألين مما يعرفونه في غير ذلك الموضع فلرب العمل منعه من تمام العمل حتى يتفقا على الكراء مرة أخرى، وإن تركه ولم يمنعه من تمام العمل حتى أتمه

الأمان

قوله: إلا إن كانوا قاصدين الخ. المتبادر أنه مستثنى من قوله: وليس له على ذلك كراء، يعني أنه لا يدرك عليهم الكراء في إيصالهم إلى موضع إلا إذا كان ذلك في سره متوجها إلى جهة الموضع الذي يؤملونه، فإنه يدرك عليهم من الكراء بقدر ما سار إلى تلك الجهة، إذا وصل بهم إلى موضع الأمان وإن لم يصل إلى موضع الاتفاق، وظاهره أنه إذا وصل إلى موضع جازله إنزال رزقهم فيه، وإن لم يرضوا بذلك، ولعل محله إذا لم يجد إلى الوصول إلى موضع الإتفاق سبيلاً، وإلا فالظاهر أنه يجب عليه ذلك إذا طلبوه، لأن القاعدة أن أن الأجير إذا شرع في العمل جبر على إتمامه كما تقدم، وأما الريح فجرت فيه عادة الله أنه إذا لم يعتدل في هذا الوقت عدل في غيره، ويحتمل أن قوله: إلا إن كانوا قاصدين الموضع الذي يؤملونه أول مرة مستثنى من قوله ولا وصولهم إلى موضع آخر غيره، والمعنى أنه ليس عليه ردهم إلى الموضع الذي خرجوا منه ولا وصولهم إلى موضع آخر غيره إلا إذا طلبوا موضع الإتفاق، فلهم ذلك إذا وجدوا إليه سبيلاً، وهذا هو الظاهر وإن كان بعيداً من العبارة والله أعلم، فليحرر.

18411