الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٨٢

وجد

فله أجرته التي اتفقا عليها في المرة الأولى ويكون ذلك من رب العمل مسامحة للأجير، ومنهم من يقول: يرد إلى كراء مثله إذا كان داخله ألين مما كانوا يظنونه في ذلك الموضع، لأن ذلك خالف اتفاقهما، وكذلك إن الأجير داخل ذلك أشد وأغلظ من خارجه فله ترك العمل حتى يتفقا مرة ثانية، وإن عمله على ذلك فله أجرته الأولى التي اتفقا عليها، ومنهم من يقول: يرد إلى كراء مثله كما ذكرنا في المسألة الأولى، وأما إن حفر الأجير حتى انتهى إلى حفر قديم كان فيه خالياً ليس فيه شيء أو ليس فيه إلا التراب المحفور، وقد كفي مؤنة الحفر فليس له إلا بقدر ما عمل من عمله وعناء ما حمل من التراب المحفور بعد ما وجده والله أعلم. وإن استأجر رجل من رجل دابة ليحمل عليها له طعاماً معروفاً من بلد معروف إلى الموضع الذي هما فيه فمر بالدابة إلى الموضع الذي فيه الطعام فوجده قد هلك، أو منعه من أخذه مانع فلرب الدابة عليه كراء دابته ذاهبة، لأن ذهابه إلى ذلك الموضع هو من

قوله: ويكون ذلك من رب العمل مسامحة، هذا ظاهر إذا علم بذلك وسكت، وأما إن لم يعلم، فالظاهر أنه يرد إلى كراء مثله قولاً واحداً والله أعلم، فليحرر. قوله: ألين مما كانوا يظنونه في ذلك الموضع، أي بالقياس على غيره من المواضع القريبة منه قوله: كراء دابته ذاهبة الخ. ذهب الشافعي إلى أنه يلزمه إعطاء الكراء

-582 -