الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٨٣العمل المتفق عليه، ومنهم من يقول: عليه كراؤها راجعة، فهؤلاء يدل من قولهم أن الذهاب ليس هو من العمل وإنما هو على الأجير، ويكون الرجوع من العمل المتفق عليه، وفرق بعض بين أن ترجع الدابة حاملة أو فارغة فأوجبوا الكراء إن رجعت فارغة، ولم يوجبوه إن رجعت حاملة لغيره بالكراء، ومنهم من يقول: ليس عليه شيء رجعت حاملة أو فارغة، فلعل هؤلاء ذهبوا إلى أن الكراء إنما وقع على حمل الطعام، وهذا لم يحمل شيئاً على دابته والله أعلم. وإن استأجر رجل رجلاً ليرعى له غنمه هذه بكذا وكذا في السنة فرعاها بعض تلك السنة فخرجت تلك
جميعاً قال: لأن المنع إنما جاء من قبله ولأنه له أن يحمل بدله والله اعلم. قوله: ومنهم من يقول عليه كراؤها راجعة، تظهر ثمرة الخلاف فيما إذا هلكت الدابة بعد وصولها وقبل رجوعها والله أعلم. والظاهر أن المراد إن رجعت فارغة كما هو ظاهر، ويكون الفرق بينه وبين الذي بعده أن هذا يقول: إن رجعت فارغه أعطى من الكراء ما يراه العدول من تلك الأجرة مثلا والذي بعده يقول: إن رجعت فارغة ألزم بالكراء كله كما هو مذهب الشافعي والله اعلم، فليحرر.
قوله: وفرق بعض الخ. هذا الفرق هو الظاهر لكن بقي الكلام عنده فيما إذا رجعت كيف الحكم عندهم؟ هل يعطى كراء الذهاب أو الرجوع او كلاهما، وربما يشعر تعريف الكراء في قوله: فأوجبوا الكراء ان المراد به الكراء المتفق عليه لأن المنع جاء من قبله، كما ذهب اليه الشافعي والله أعلم،
فليحرر.
- GAY-