الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٨٦أيضاً بالخيار، إن شاؤ اتركوا الأجير لتمام عمله، وإن شاؤا استردوا منه الأجرة بقدر ما بقي من العمل بحسابه، ومنهم من يقول: لا يدركون منه الرد، وذلك لأنهم في مقام مورثهم، والذي يكون منه العمل موجود وهو الأجير، وسبب اختلافهم فيما يوجبه النظر، هل عقد الإجارة عقد لازم جائز؟ فإذا كان جائزاً فورثة رب العمل بالخيار، وإذا كان لازماً فليس لهم على الأجير إلا تمام العمل كما لمورثهم والله أعلم. وإن استأجره أن يرعى له الغنم بكذا وكذا في هذه السنة أو ليخدمه بكذا وكذا في
قوله: إن شاؤا تركوا الأجير الخ. يعني لأنهم في مقام مورثهم إن شاؤوا ردوا منه، أي لأنهم لم يستأجروه. قوله: وسبب اختلافهم فيما يوجبه النظر، هل عقد الاجارة عقد لازم؟ الخ. ظاهره بل صريحه أنه إذا كان عقد الإجارة لازما لا يثبت للورثة الخيار، والظاهر أنه يثبت عند بعضهم، وإن كان عقداً لازماً، ويكون سبب الخلاف، هل ينزلون منزلة مورثهم من كل وجه فلا يكون لهم الفسخ أولا ينزلون فيكون لهم الفسخ؟ ولأنه إذا كان. سلب الخلاف ما ذكر لا يتوقف جواز الفسخ على الموت والمراد بيان اختصاص الوارث بشيء لم يثبت لمورثه، لأن المذهب أنه في مثل هذه الصورة ليس لأحدهما الرجوع، لكن من حجة الوارث أن يقول: لا تستحق من الاجرة إلا بقدر ما عملت، وما بقي حق لي واللزوم إنما هو بينك وبين المستأجر والله أعلم، فليحرر. قوله: وإذا كان لازماً الخ. هذا هو المختار كما تقدم إذا شرع الأجير الأجير في العمل فكما لا يدرك الرجوع لا يدرك عليه والله اعلم.
- 586 -