الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٨٧

هذه السنة فنقده الأجرة فمرض الأجير شهراً أو شهرين من السنة أو أكثر من ذلك ولم يعمل شيئاً فعليه رد ما ينوب الشهر الذي مرض فيه، لأن الحر لا يباع ولا يجري عليه معنى البيع، ومنهم من يقول: ليس عليه الرد، وذلك لأن المستأجر كمن اشترى قوة الأجير في هذا، والقول الأول أصح، وإن لم ينقد الكراء للأجير في هذا كله فلا يدرك هو ولا ورثته إن مات إلا بقدر ما عمل من العمل كما ذكرنا قبل هذا،

بعد

قوله: وإن لم ينقد الكراء في هذا كله فلا يدرك الخ. ظاهر هذا الكلام بل صريحه يقتضي أن الاجير اذا لم يقبض الأجرة جاز له الرجوع عن العمل، مع أن المفهوم من كلامه فيما تقدم مراراً أن المأخوذ به أن كل واحد منهما له الرجوع ما لم يشرع الأجير في العمل، فإذا شرع فليس لواحد منها ذلك، نقد الاجارة أو لم ينقدها، اللهم إلا أن يقيد بما إذا نقد الأجرة، بدليل ما هنا وبدليل ما تقدم في الطوارئ على العمل من التفرقة بين الاجرة المنقودة وغيره، حيث قال: تشبيه غير المنقودة ببيع الدين بالدين ولذلك ضعفوها قبل قبض الاجير الكراء، فيتحصل على هذا في عقد الإجارة على ما يفهم من كلامه أولاً آخراً أربعة أقوال: أحدها أنه لازم مطلقاً، والثاني أنه غير لازم مطلقاً، والثالث أنه لا يلزم إلا بالشروع، والرابع أنه لا يلزم إلا بالشروع ونقد الاجرة، وهو المأخوذ به على ما يفهم من كلامه، وإن لم يتعرض له في بيان الخلاف في عقد الإجارات، ثم قوله كما ذكرناه قبل هذا، الظاهر أن المراد به ما تقدم من التفرقة بين الاجارة المنقودة وغيرها، وأن غير المنقودة ضعيفة، ويحتمل أن المراد ما تقدم من أن المأخوذ به أنه: كلما عمل جزءاً استحق جزءاً والله اعلم.

- PAY -