الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٨٨وكذلك أيضاً إن استأجره لحصاد الزرع عنده كذا وكذا يوماً بأجرة معلومة، فمر به إلى زرعه فمنعه خوف أو مطر من حصاده فله عناؤه في تلك الأيام التي منع منها، ومنهم من يقول: ليس له عليه شيء والله أعلم. وإن أكري رجل لرجل داره أو عبده أودا بته بكراء معلوم إلى أجل معلوم فيات رب الدار أو الدابة أو العبد قبل تمام الأجل فلا يدرك ورثته دخول الدار ولا منع المتكاري الدابة و العبد حتى ينقضي أجل الكراء لأن مورثهم كمن باعهم ويقسمون ماله كله إلا العبد أو الدابة أو الدار حتى يفي الشرط، وإن مات المتكاري قبل تمام هذه المدة فمثل ذلك فليس لورثته إلا سكن الدار أو استخدام العبد أو الدابة إلى انقضاء الأجل لأن هذا بمنزلة البيع، والشيء الذي تكون منه المنفعة موجود، وعلى مذهب
رحمه
سب
قوله: فله عناؤه في تلك الايام التي منع فيها ومنهم من يقول الخ. لم يبين الله سبب الخلاف ولا ما هو المأخوذ به، والظاهر والله أعلم أن. الخلاف ما تقدم من كون المستأجر كمن اشترى قوة الأجير في تلك المدة، والحر لا يباع ولا يجري عليه معنى البيع، إن عمل شيئاً استحق كراءه وإلا فلا فيكون القول الثاني هو الاصح، وربما يشعر بذلك التشبيه في قوله: وكذلك أيضاً، فكما أن الاصح في المسألة الأولى انه يرد إن لم يعمل كذلك يكون الاصح هنا أنه لا يدرك إن لم يعمل ألا أن المناسب تقديمه ليساوي المسألة الأولى في تقديم الاصح والله أعلم فليحرر.
- OAA-