الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٩٠أحدهما والله أعلم. وعلى هذا إذا استأجر رجل من رجل دابة ليحمل عليها متاعاً معروفاً إلى بلد معروف بكراء معروف فسار إلى بعض الطريق فمات رب الدابة فلصاحب المتاع حمل متاعه على الدابة بقية طريقه إلى الموضع الذي اتفقا عليه ثم عليه وصول الدابة إلى الورثة، وكذلك إن مات صاحب المتاع فلصاحب الدابة أيضاً إيصاله إلى الموضع، لأنه وإن مات أحدهما فالشيء الذي تكون منه المنفعة موجود والله أعلم. وأما الطواريء التي تطرأ على من تكون منه المنفعة، وذلك إذا استأجر رجل من رجل عبده أو دابته أو ما أشبه ذلك بأجرة معلومة في هذه السنة فمرض العبد أو الدابة عند رب العمل شهراً أو شهرين أو هربا أو ماتا
نقدها،
قوله: لانه وإن مات احدهما الخ. ظاهره أن هذا الفرع متفق عليه، ولعله لضرورة عدم حضور وارث الدابة في المسألة الاولى وعدم حضور وارث المتاع في المسألة الثانية كما يفهم من قوله: ثم عليه وصول الدابة الى الورثة الخ. وإلا فقياس كلامه السابق عند موت احدهما التفرقة بين نقد الاجرة وعدم وأنه إذا نقد الاجرة أيضاً لم يتفقوا على عدم الفسخ بل القائل به من قال: ان عقد الاجارة لازم بخلاف من قال إنه جائز كما ذكره قبل بقليل، ويحتمل أن هذا الفرع قد نقدت فيه الاجرة وبناء على القول الراجح، وهو لزوم العقد عند نقد الاجرة والشروع في العمل، وإن احتمل الآخر كما يشعر به قوله أولاً: وعلى هذا إذا استأجر رجل من رجل دابة الخ. فإن قياسه على ما تقدم يشعر بوجود القولين والله أعلم فليحرر.
109.1