الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٩١قبل تمام السنة، وقد نقد الأجرة فليس لرب العمل استرداد شيء مما يقابل الشهر الذي مرض فيه العبد أو الدابة أو هربا أو ماتا قبل تمامه، لأنه كمن اشتراهما، فمرضهما وموتهما وهروبهما محسوب عليه، وله هو أيضاً ما استفاده العبد أو الدابة في هروبهما من المال في ذلك الأجل دون سيدها، ومن استعملهما في ذلك الوقت فليعط كراء هما لرب العمل دون سيدهما، ومنهم من يقول: عليه الرد في ذلك كله بحسابه، وذلك عندي على قول من ذهب إلى أن الإجارة عقد جائز وليس بلازم والله أعلم.
قوله: ما استفاد العبد أو الدابة في هروبها، أي كان يظفر بهما أحد فيستخدمها مثلا، وعلى هذا يجوز ان يكريهما لغيره بأزيد مما اكتراهما به، وإن لم يزد من عنده شيئاً، حيث كان عليه ما أصابهما في تلك المدة وله ما استفاد، ويصدق عليه قوله عليه السلام: (الخراج بالضمان) ولا يكون من باب ربح ما لم تضمن مع أنه تقدم عنه أنه لا تجوز تلك الزيادة إلا إذا زاد من عنده شيئاً، اللهم إلا ان يفرق بين ما هنا وما تقدم وهو الظاهر، فإن ما تقدم فرض أن الدابة استؤجرت الحمل متاع معلوم إلى بلد معروف بكراء معلوم فلا يجوز له أن يتعدى ما وقع عليه الإتفاق بخلاف ما هنا، فإن الدابة مثلاً استؤجرت ليعمل عليها مدة معلومة في أي عمل شاء فحصل الفرق والله أعلم.
قوله: ومنهم من يقول عليه الرد الخ. الظاهر أن من يقول بذلك يقول: لا
تكون له الفائدة إذا حصلت لقوله عليه السلام، الخراج بالضمان: والله أعلم
قوله: وذلك على قول من ذهب الخ. ظاهر كلامه بل صريحه أنه لا يصح
-091 -