الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٩٢وإن لم ينقد الأجرة فليس له إلا ما عمل عبده أو دابته في جميع ما ذكرناه، وإن مرض العبد أو الدابة أو هربا أو ماتا قبل دخولهما في العمل فليس لسيدهما إلا ما عملا بحسابه، وكذلك أيضاً إن حبس العبد أو الدابة عن
القول بوجوب الرد هنا إلا على القول بأن عقد الإجارة غير لازم، والظاهر أنه يصح القول بذلك، وإن قلنا أن عقد الإجارة لازم بأن يقال إن المقصود بالأجرة من العبد والدابة مثلا المفعة الحاصلة منهما لا نفس قوتها، فإن حصلت المنفعة استحق صاحبها ما يقابلها من الاجرة وإلا فلا، وهو المناسب للمأخوذ به من كون الاجير كلما عمل جزءاً استحق جزءاً، وإن نقدت الاجرة كما تقدم، فإن لم تحصل المنفعة مع أنها الثمرة المقصودة بالإجارة فكيف يصح أخذ ما يقابلها من الأجرة، وقد قال: (أرأيت إن منع الله الثمرة فيم يأخذ أحدكم مال اخيه) (1)؟ فإنه ربما يكون شاملاً لمثل هذا، والحاصل انه لا يلزم من كون العقد لازماً عند بعضهم أنه لا يلزم بالرد إذا نقدت الأجرة لأن نقدها لا يبيحها في الحقيقة إذا لم يحصل مقابلها وهو المنفعة، ففائدة النقد عدم إصابة الرجوع من الجانبين بعد الشروع فقط، وأما في الرد إذا لم تحصل المنفعة، فإنه لا فرق بين ما لا يجري عليه معنى البيع كالأجير، وما تجري عليه كالدابة والعبد، المقصودة وحاصلها ذكره المصنف رحمه الله، وظاهره أنه المأخوذ به حيث جزم أولاً، الفرق بينهما بأن ما عليه يجري البيع جعل المستأجر مشترياً للقوة فكأنه اشترى ذاتها في تلك المدة، حيث نقد الأجرة فإن تعطلت
لأن المنفعة
هي
فعليه، وإن ريحت فله، والله أعلم فليحرر، ولكل وجهة
قوله: فليس لسيدهما إلا ما عملا بحسابه فيه تدافع بحسب الظاهر إن كانت
(1) تقدم ذكره.