الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٩٥

العبد والدابة والله أعلم. وإن حبس من سكناها أو منع أو أخذت منه قبل دخوله فيها فله الرد على رب الدار نقد أو لم ينقد والله أعلم. وإن

شيء على الراجح عنده، وأن هذه مصيبة نزلت بالمستأجر لا فرق فيها بين العام والخاص لأن الدار مما يجري عليه معنى البيع، ومنهم من يقول: عليه الرد حيث تعطلت المنفعة كما تقدم، وأن المصيبة إنما نزلت بصاحب الدار وإن لم ينقد فليس عليه إلا بحساب ما سكن، وإن لم يشرع في السكني، فليس عليه شيء نقد الأجرة أو لم ينقدها لأن كل واحد منهما له الرجوع هذا هو مقتضى المساواة بين المسألتين ان كان هو المراد بعدم الفرق بينهما، وان خالف كلام الأثر في بعضها، وعدم الفرق بينهما ظاهر اذا سكن فيها الجبار أو أغلقها، لأن المصيبة حينئذ نزلت لحل المنفعة كالعبد والدابة، وأما اذا حبس مثلا فالفرق بينهما ظاهر لأن المصيبة انما نزلت بالمستأجر لا بمحل المنفعة، ولذلك جزم في الاثر في مسألة الحبس بعدم الرد، وهو ظاهر إن نقد الاجرة وشرع في السكني، وأما إن لم يشرع فله أن يشهد أنه رجع عن ذلك الاستئجار ولا يلزمه شيء كما هو معلوم، ويحتمل أن مراده رحمه الله بهذه المسألة مسألة الدار الذي قبل قوله: وكذلك إن اخذه سلطان الخ. فإن مقتضى القياس أنه لا فرق بينهما وبين مسألة العبد والدابة لان المانع في كل منهما قائم بمحل المنفعة فيجري فيها القولان السابقان في مسألة العبد والدابة في الامر الخاص والعام، ولا يجزم بعد الرد في أحدهما وبالرد في الآخر كما فعل صاحب الاثر، ويحتمل أيضاً أن مراده رحمه الله بهذه المسألة مسألة الحبس في قوله: وكذلك إن أخذه سلطان الخ. وقطع النظر عن الفرق الذي أبديناه، يعني أن صاحب الاثر جزم بعدم الرد فيوهم أنه ليس فيها الا قول واحد، مع أن النظر يقتضي وجود القول بالرد كما وجد في مسألة العبد والدابة وهو المتبادر من كلامه والله أعلم، فليحرر.

- 595 -