الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٩٦هدمت الدار قبل السنة فله على رب الدار بنيان داره واصلاحها أو الرد لما ينوب الذي بقي من السنة بحسابه إن أبى على إصلاح داره؛ لأن رب الدار في هذا الموضع يمكن أن يصلح داره، ولذلك وجب عليه إصلاحها أو الرد لما فات من حساب السنة إلا أن يتفقا أن يسكن الآن بقيمة سنته فلا بأس، وقد قيل: إن الذي له السكني لما بقي من السنة دون الرد، إلا أن يتفقا عليه، وهذا فيما يوجبه النظر على قول من ذهب إلى أن الأجرة بمنزلة البيع، ولكنه إنما يدرك عليه السكني بعد الأجل حيث يدرك
قوله: يمكن أن يصلح داره الخ. يشير الى الفرق بين مسألة العبد والدابة إذا مرضا أو ماتا مثلا، حيث كان الراجح على مقتضى كلامه السابق أنه لا يرد سيدهما شيئاً وبين مسألة الدار اذا هدمت حيث يجب الرد بالإتفاق ان امتنع من الإصلاح، مع أن كلا من المسألتين يجري فيه على محل المنفعة معنى البيع، وذلك أن المرض والموت مثلاً لا يدخلان تحت طاقة المخلوق بخلاف الإصلاح وإزالة الفساد فحصل الفرق والله أعلم.
قوله: إن الذي له السكي، إعراب هذا التركيب: الذي إسم إن، وله صلة الموصول، والسكنى خبر إن، والمعنى أن الذي يثبت له هو السكني
دون الرد.
قوله: ولكنه إنما يدرك عليه السكن بعد الاجل حيث يدرك الخ. الظاهر أن هذه الحيثية للتعليل، وأن المراد بهذا الكلام الجواب عن سؤال متمدر وهو أنه إذا كان عقد الإجارة كالبيع والقاعدة أن المبيع بعد قبضه يكون ما ينزل به من ضمان المشتري، فكيف يكون من ضمان صاحب الدار؟ وأيضا كيف
-099 -