الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٩٨أو طحن أو ما أشبه ذلك كذا وكذا يوماً بدينار فذهب بها المستأجر إلى بيته فحبسها أياماً في داره ولم يعمل بها شيئاً ولم يعلم بها ربها، فله عليه كراؤها في تلك الأيام التي حبسها فيها في داره بنظر أهل العدل، ومنهم من يقول: ليس عليه شيء من كرائها إذا لم يكن استعملها، وإنما عليه الكراء فيما يوجبه النظر في هذا الموضع، وإن لم يستعملها لأنه أخذها على الإجارة فمنعها من ربها والله أعلم. وأما إن استأجر منه عبده أو
قوله: ولم يعلم بها ربها، ظاهره أنه إذا علم بها ربها بذلك لا كراء له بالإتفاق، ويعد راضياً بعدم الكراء حيث علم وسكت، و محل هذا إذا لم يشرع في العمل كما يفهم من قوله ولم يعمل بها شيئاً، وظاهره أنه إذا شرع في العمل استحق الكراء المتفق عليه ولا يرجع إلى نظر أهل العدل، وهذا ظاهر اذا نقد له الكراء وأما إن لم ينقد، فالظاهر أن ما عمل يكون بحسابه، وما لم يعمل يرجع فيه الى نظر أهل العدل لانه حيث لم ينقد له الرجوع، وان شرع غايته أنه بنظر العدول في قيمة تعويق الدابة عن صاحبها في بقية الايام على هذا القول والله أعلم، فليحرر.
قوله: وانما عليه الكراء الخ. هذا توجيه للقول الأول، وفيه إشارة الى اختياره، وإن كانت الإجارة لا تلزم على المختار الا بالنقد والشروع، وذلك لانه في الحقيقة لم يدفع الاجرة وانما يعطي نظير منعها عن صاحبها بنظر أهل العدل كما قال رحمه الله، فتسميته كراء تجوز والله أعلم.
-894 -