الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٠٩عالم بسياسة البحر فهو حينئذ ضامن، ومنهم من يقول: إن صاحب السفينة ليس عليه ضمان ما أصابها من فوقها ولزمه الضمان لما أصابها من أسفلها، من خرق أو كسر أو قطع؛ لأن ذلك يكون من تضييعه، وإن انكسرت سفينة لقوم في البحر فلهم أن يأخذوا من ألواحها وعيدانها ما يركبونه وينقذون به أنفسهم من الموت ولا يمنعهم من ذلك رب السفينة لأن ذلك عليه واجب، وعلى ذلك حملهم في سفينته، وإن خافوا عليها الغرق فأرادوا أن يخففوا منها شيئاً من أموالهم ويلقوه في البحر فإنهم يتفقون كيف يؤدونه من صاحبه ثم يلقونه، وإن وجدوه بعد ذلك وقد رمى به البحر فهو بينهم على ما غرموا ثمنه لصاحبه الأول، وإن طرحوا منها شيئاً وقد اتفقوا أنهم يغرمونه لصاحبه، غير أنهم لم يقطعوا أمرهم على شيء فإنهم يغرمونه على قيمة أموالهم لأنهم إنما فدوا بذلك أموالهم،
قوله: على قيمة أموالهم، ظاهره أنهم إذا اتفقوا أنه على قيمة أموالهم لا تدخل السفينة، وفيه تأمل، اللهم إلا أن يقال: أراد بأموالهم ما يشمل السفينة. وأظن أن العرف جار بخلاف هذا وانظر هل يدخل في ذلك عبيد السفينة أيضاً لأنهم. من جملة الأموال أو لا يدخلون إلا إذا اتفقوا على أنه على الرؤوس أو يدخلون على كل حال لأنهم من الأموال ومن الرؤوس والله أعلم. ثم هذا الاتفاق إنما يصح إذا كان أرباب الأموال كلهم حاضرين والذي جرت به العادة أنه على الأموال والله أعلم. قوله: لأنهم فدوا بذلك أموالهم، أي ولأن تنجية الأنفس واجبة على أرباب
17.91
ه م 39 - الإيضاح،