الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦١٠وإن ألقى أحد منهم شيئاً من متاعه بغير مشورتهم فليس عليهم غرمه له لأنه متطوع إلا على جهة الاستحسان، وكذلك أيضاً إن ألقى أحد منهم شيئاً من متاع الناس بغير مشورتهم فهو ضامن له دونهم، ولا يلقون شيئاً من بني آدم في البحر ولو كان مشركاً أو ذمياً لأن تنجية الأنفس بالأنفس لا تجوز باتفاق، إلا إن كان معهم مشرك محارب فنعم، وإن أرادوا طرح
الأموال والله أعلم.
قوله: بغير مشورتهم، أي بغير مشورة الذين معه في السفينة، فإن شاورهم وأذنوا له، اشتركوا في الضمان، كما جرت العادة بذلك لأجل الضرورة، وإلا فالقاعدة أن الأمر يلزمه الإثم دون الضمان والله أعلم.
قوله: مشركاً، أي معاهداً مثلاً.
قوله: إلا إن كان معهم مشرك محارب فنعم، أنهم يلقونه في البحر لتنجية أنفسهم، وانظر هل يذبحونه إذا أرادوا طرحه، كما يذبحون سائر الحيوانات لقوله. (إذا قتلتم فأحسنوا القتلة) (1) أو لا؟ لأن فيه قتل صبراً وهو أمر من الإلقاء في البحر، وأيضاً إلقاؤه كذلك يحتمل معه عدم الموت والخروج إلى البر خصوصاً إذا ألقيا له شيئاً يعتمد عليه، فيكون المراد بقوله ـ رحمه الله شيئاً من الحيوانات، غير ما يلقى من بني آدم، وانظر هل يؤخذ من قوله: بعد الذبح أنه لا يجوز طرح القمل، ونحوه في الماء، ويدل له ظاهر الحديث المقدم، أو لا يؤخذ ذلك، وأن المراد الحيوانات التي لها شأن، وكذلك في قوله: إذا قتلتم فالظاهر الأول، لكن ذكر رحمه الله في حقوق المسجد، ما
(1) متفق عليه.
-71 -