الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦١٣

وإن استرعى رجل عبد رجل أو طفله بكراء أو بغير كراء فإنه إن أتى به إلى داره فاسترعاه هناك أو استخدمه لغير ذلك مما اتفقا عليه، فما أفسدت تلك الغنم من أموال الناس فهو على صاحبها أو ما هلك منها،

فليس على سيد العبد أو والد الطفل منها بشيء لأن رب الماشية هو الذي يجب عليه حفظ ذلك كله حين مر بالعبد أو الطفل لداره، وكذلك أيضاً إن أخذ السيد أو الأب الماشية فأتى بها إلى داره فكان عبده أو طفله يرعاها هنا بكراء أو بغير كراء، فما هلك منها أو ما أفسدت في أموال الناس فهو على الأب والسيد لأنهما هما اللذان وجب عليهما الحفظ فضيعوا إلا أن يكون أمر غالب والله أعلم. وأما البالغ إن استرعاه فقد ذكرنا أنه إن رعى بأجرة فهو ضامن، وإن رعى بغير أجرة فلا ضمان عليه إلا بالتضييع، وإن كان الأجير يرعى تلك الغنم في البرية فأتاه من يطالبه بدم وليه، وقد قتله قبل ذلك عمداً، فإنه إن قتله فعليه أن يوصل

قوله. وكذلك أيضاً الخ. التشبيه في أن من كانت الغنم في داره وحوزته

هو الضامن.

قوله: إن رعى بأجرة فهو ضامن، هذا هو الذي ذكره فيما تقدم على أحد الأوجه، وقوله: وإن رعى بغير أجرة مستأنف، أفاد حكمه هنا لأنه لم يتقدم ثم جزمه بالضمان هنا فيمن استرعي بأجرة مخالف لما صدر به فيما تقدم، فيدل

على اختياره لكلام الأثر والله أعلم فليحرر.

-11 -